السيد عباس علي الموسوي
438
شرح نهج البلاغة
بأن كل درهم ينفقه قربة إلى اللّه يضاعفه له أضعافا مضاعفة بل وعد اللّه أحق وأصدق وفي النفس أثبت وعندها يصدق الإيمان لأن ما في يد العبد معرضا للتلف وما في يد اللّه مصان محفوظ . 311 - وقال عليه السلام لأنس بن مالك ، وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئا مما سمعه من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في معناهما ، فلوى عن ذلك ، فرجع إليه ، فقال : إنّي أنسيت ذلك الأمر ، فقال عليه السلام : إن كنت كاذبا فضربك اللّه بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة . قال الرضي : يعني البرص ، فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه ، فكان لا يرى إلا مبرقعا . الشرح هذه دعوة علوية استجابها اللّه لوليه ونحن لا نشك في أن الأئمة لو توجهوا إلى اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بل أكثر من ذلك اعتقادنا وعقيدتنا وفي هذه الحادثة عبرة ومفادها أن الإمام كلّف أنسا أن يلتقي طلحة والزبير ويذكرهما بحديث رسول اللّه : إنكما ستقاتلان عليا وأنتما له ظالمان فلما بعثه لقي من صرفه ولوى رأيه فرجع فدعا عليه الإمام واستجاب اللّه دعوته . ترجمة أنس بن مالك . في الإصابة أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار أبو حمزة الأنصاري الخزرجي خادم رسول اللّه ( ص ) وأحد المكثرين من الرواية عنه . يقول عن نفسه أنه خدم رسول اللّه عشر سنين أقام بالمدينة بعد وفاة رسول اللّه ( ص ) ثم قطن البصرة ومات فيها وكان آخر الصحابة الذين ماتوا فيها انتهى . وقد أخفى أنس ما ناشده الإمام في الرحبة وقيل مسجد النبي فادعى أنه قد كبر ونسي فدعا عليه الإمام إن كان كاذبا أن يصيبه البرص فأصيب به وأخذ - كما يقال - على نفسه أن لا يخفي منقبة للإمام سمعها . مات ستة 90 .